السيد هاشم البحراني
92
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
في جرأة عمر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الباب الثالث والسبعون في جرأة عمر بن الخطاب على رسول الله حين علم عمر أنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن ينص على علي ( عليه السلام ) بأنه صاحب الأمر بعده ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه وقال إنه ( صلى الله عليه وآله ) يهجر من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا الأول : ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال : روى ابن عباس ( رحمه الله ) قال : دخلت على عمر في أول خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة فدعاني إلى الأكل فأكلت تمرة واحدة وأقبل يأكل حتى أتى عليه ، ثم شرب من جرة كانت عنده واستلقى على مرفقة له وطفق يحمد الله يكرر ذلك ثم قال : من أين جئت يا عبد الله ؟ قلت : من المسجد ، قال : كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر ، قلت : خلفته يلعب مع أترابه ، قال : لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قلت : خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان ويقرأ القرآن ، قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نص عليه ؟ قلت : نعم وأزيدك سألت أبي عما يدعيه فقال : صدق ، فقال عمر : لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمره زورا من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يرتع في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أني علمت ما في نفسه فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم . ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب تاريخ بغداد في كتابه مسندا . إلى هاهنا كلام ابن أبي الحديد ( 1 ) . الثاني : ابن أبي الحديد قال في الشرح قال : روى ابن عباس قال : خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته فانفرد يوما يسير على بعيرة فاتبعته فقال لي : يا بن عباس أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولم أزال أراه واجدا فما تظن موجدته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنك
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 20 .